بنيامين التطيلي
373
رحلة بنيامين التطيلى
لكن العداء المستحكم بين السامريين ومناوئيهم اليهود ، ظل كامنا كمون النار في الحجر وكان السامريون يتحينون الفرص للإيقاع بخصومهم ويستغلون التطورات السياسية لتنفيذ غايتهم . فعندما اجتاح فلسطين القائد الروماني بومبي ، قابله السامريون بترحاب وتعاونوا معه في الاستيلاء على القدس ( 63 ق . م . ) ، فكافأهم بأن أعاد إليهم استقلالهم ويسر لهم إعادة بناء هيكلهم . وبعد قرن من السنين قام اليهود بثورتهم الكبرى ضد رومية ، فكان أول عمل قام به الثوار أنهم أغاروا على السامريين ودمّروا هيكلهم مرة أخرى . فثأر السامريون لأنفسهم بأن انضموا إلى الجيش الروماني الذي قدم لإخماد الثورة بقيادة إسبازيان ، فصاروا يدلونه إلى مواطن الضعف في وسائل دفاع اليهود والسبل السرية المؤدية إلى معاقلهم ، وعندئذ أعاد إسبازيان بناء بلدة شيكيم وأطلق عليها اسم Flavia Neapolis ( نابلس ) فصارت إدارتها رومانية . وفي سنة 132 م . جدّد القيصر أدريان معبد جوبيتر فوق الجرزيم ، وهو المعبد الذي ما زالت أطلاله قائمة حتى اليوم ، فأراد بذلك أن يصرف الأنظار عن هيكل اليهود في القدس بعد تدميره . ومن غريب أمر هؤلاء السامريين ، أنهم على الرغم من الجفاء الذي كان مستحكما يومئذ بينهم وبين اليهود ، وعلى تساهلهم في قبول البدع الهيلانية ، لم يتحمسوا لظهور النصرانية ولم يقبلوا بها . لذلك لحق بهم الأذى الذي أصاب اليهود بعد القرن الرابع للميلاد ، عندما أصبحت النصرانية دين الدولة الرسمي في الإمبراطورية الرومانية . فقد